باريس



 

هل لك يا باريس...

 أن تتحدثي العربية الفصحى ..

فتنسجي من حسنك...

أجمل ما قيل في فن الأدب العربي..؟؟

 

أم ..

هل لك أن تتوشحي..

بوشاح الحسن..

الذي طالما زين نساء الشرق..

بدلالهن وسحر تلك العيون..؟؟

 

أم..

هل لك أن تبوحي بسر زرياب..

الذي طالما تغنى..

 في أدلِهَة القصور العباسية..

ونهب قلوب العذارى بشجن صوته..؟؟

 

أم هل لك أن تختصري الكون بأجمله..

وتنبُسي بحرف إبن زيدون لإبنة المستكفي..

ناشداً..

غيظ العدا من تساقينا الهوى ..

فدعوا بأن نغص..

فقال الدهر آمينا...

 

ها أنت يا باريس..

تخُطِّين بِحِبرك..

راسمة أجمل خارطة لوصال المغرمين..

تجدينهم على ضفاف نهرك السين..

يجلبون خبزة الباغيت الفرنساوي..

وقهوتهم

وجبنة الماعز ...

 التي تربت على هضاب خضار طبيعتهم الغناء...

ها هو الرب يسقيهم من نعمه..

ما يوفر لهم كل ملذات الحياة بأرخصها..

 

وقد ترى الغني الذي إستأجر قارب العشق..

بطاولته المنفردة..

مع موعده الغرامي...

وعازف الكمنجة يسرد الألحان المنفردة..

على مسمعيهما..

 

تلك هي باريس طابع حب لعنوان بريد الغرام..

 

قد زرتها قبل أعوام..

ولكن الصيف وحره يقتل كل مشاعر الرومانسية..

هنا الشتاء لم يغادر برده والربيع...

فهو معانقه..

وقد أبى أن يغادر ..

حتى ندلف باب الديار....

 

كريم ذلك الشاب،،

يحيينا في بوتيكه الصغير..

يرص على الحروف العربية..

ولكأنها أسيرة شفتيه..

أتقن القليل من العربية..

وجهه مرحاب ..

يبيع بفن الفراشات المتنقلة من زهرة لزهرة..

 

كل ما بك يسحر الألباب..

فأنت من تصنعين..

 مزاج الفن والسحر والرسم..

باريس..

أتذكرين حين كنت أشرب قهوتك المميزة بنكهتها...

 قرب نهرك عصراً..

فرأيت ذلك المسن ..

الذي يرتدي بزته الرسمية السوداء..

وفوقها يطوق عنقه بذلك الشال الأحمر..

هل هو علامة لعشقه الجديد..

وبجانبه إمرأه تصغره سنا..

كانت السعادة تراقص ملامح وجهه..

كان يضاحك روحه..

ولكأن الكون توحّد به وبنفسه..

كان

يحمل بين يديه مظليّته..

قاذفا بها إلى السماء..

مداعباً روحه..

لحظة تسقط بين يديه..

ولحظات ترتطم بوجنتيه..

 

أأنت يا باريس تسحرين القلوب...

 فتجعلينها تراقص حس الذوق الرفيع....؟؟؟

 

أنت ياعصمة الحسن..

رجوتك أن تحتفظي بدلالك البوهيمي..

حافظي على عتق أزقة فيكتور هيجو..

وعبق الزمان في الحي اللاتيني..

وأحكمي قفل متحفك العريق على لوحته التي تميزه..

موناليزا دافينشي..

ويحك يا دافنشي كم تمنيت هذا العمل أن يبقى معك..

أبشرك لو بقى معك بين يديك..

كيفما فعلت عندما سرقته بعد أن أدَيته..

لدفن معك في التربة..

وأندثر..

هو اليوم في بهو اللوفر..

يتباهى بك..

حافظي على خبزتك الكرواسون..

فنحن سنعود..

لندهنها بزبدة الغرب والمربى الاستروبري..

باريس..

أحبك..

فأنتظري عودتنا.. ..

 

 

 

 

 


Home | Biography | Articles | Poems | Exhibitions | Songs | Contact Us |